أبي الفرج الأصفهاني
378
الأغاني
محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ! الغوث الغوث ! قال : فشغلني عنه وشغله عنّي ما جاء من الأمر . قال : فتجهّز الناس سراعا ، وقالوا : لا يظنّ محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرميّ [ 1 ] ! كلَّا واللَّه ليعلمنّ غير ذلك ! فكانوا بين رجلين : إمّا خارج وإمّا باعث مكانه رجلا . خروج قريش وإرسال أبي لهب العاصي بن هشام مكانه : وأوعبت قريش فلم يتخلَّف من / أشرافها أحد إلا أبو لهب بن عبد المطلب تخلَّف فبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكان لطَّ [ 2 ] له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه ، فأفلس [ 3 ] بها ، فاستأجره بها على أن يجزئ عنه بعثه ، فخرج عنه وتخلَّف أبو لهب . هكذا في الحديث . فذكر أبو عبيدة وابن الكلبيّ : أنّ أبا لهب قامر العاصي بن هشام في مائة من الإبل ، فقمره [ 4 ] أبو لهب ، ثم عاد فقمره أيضا ، ثم عاد فقمره أيضا الثالثة ، فذهب بكلّ ما كان يملكه . فقال له العاصي : أرى القداح قد حالفتك يا بن عبد المطَّلب ، هلمّ نجعلها على أيّنا يكون عبدا لصاحبه ؛ قال : ذلك لك ؛ فدحاها [ 5 ] فقمره أبو لهب ، فأسلمه قينا ، وكان يأخذ منه ضريبة . فلما كان يوم بدر وأخذت قريش كلّ من لم يخرج بإخراج رجل مكانه أخرجه أبو لهب عنه وشرط له العتق ؛ فخرج فقتله عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . رجع الحديث إلى وقعة بدر . وبخ ابن أبي معيط أمية بن خلف لإجماعه القعود فخرج : قال محمد بن إسحاق : وحدّثني عبد اللَّه بن أبي نجيح : أنّ أميّة بن خلف كان قد أجمع القعود ، وكان شيخا [ جليلا جسيما ] [ 6 ] ثقيلا ، فجاءه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها ، فيها نار ومجمر [ 7 ] ، حتّى وضعها بين يديه ، ثم قال : يا أبا عليّ ، استجمر فإنّما أنت / من النساء ! قال : قبّحك اللَّه وقبّح ما جئت به ! ثم تجهّز وخرج مع الناس . فلمّا فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ، ذكروا ما [ كان ] [ 8 ] بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب [ 9 ] ، فقالوا : إنّا نخشى أن يأتوا من خلفنا . تخوّف قريش من كنانة وتأمين إبليس لهم : قال محمد بن إسحاق : فحدّثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزّبير قال : لمّا أجمعت قريش المسير ذكرت
--> [ 1 ] هو عمرو بن الحضرمي . وقد أورد ابن هشام في « السيرة » خبر هذه العير . [ 2 ] كذا في هامش « تاريخ الطبري » ( ص 1295 من القسم الأوّل ) . ولط الغريم بالحق : ما طل فيه ومنعه ، ولط حقه : جحده . وفي حديث طهفة : « لا تلطط في الزكاة » أي لا تمنعها . وفي الأصول : « لاط » وهو تحريف . [ 3 ] في « السيرة » : « أفلس » بدون الفاء . [ 4 ] قمره : غلبه في المقامرة . [ 5 ] دحاها : رماها . والدحو : رمى اللاعب بالحجر أو الجوز وغيره . وذلك أنهم كانوا يحفرون حفرة بمقدار الحجر الذي يريدون رميه ، ثم يتنحون عنها قليلا ويرمون بالأحجار إليها ؛ فإن وقعت الأحجار في الحفرة غلب صاحبها وإن لم تقع فيها غلب . وتسمى تلك الأحجار المداحي ، واحدها : مدحاة . [ 6 ] الزيادة عن « السيرة » . [ 7 ] المجمر : العود يتبخر به . [ 8 ] الزيادة عن « السيرة » . [ 9 ] كذا في « السيرة » . وفي الأصول : « كنانة بن الحارث » وهو تحريف .